محمود توفيق محمد سعد

67

الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم

ولقد تأمل العبد الفقير فيه حق التأمل كما ينبغي في مواضع كثيرة ، فوجده ممتلئا بأجناس درر نفيسة منظومة متناسبة عالية ، ومتوجا بأصناف فصوص لامعة غالية ومناسبا صدره عجزه ومقرونا بلطائف دقائق المعاني والفحوى مع رعاية السياق والسباق ، ولأجل هذا صار مثلا مشهورا في البلدان والآفاق ما عام أحد من الفضلاء والعلماء في بحره سوى العالم العلامة . . . . الشيخ الإمام الهمام شرف السلف خير الخلف المدرس المؤلف المفتى برهان الدين أبو الحسن إبراهيم الشهير بالبقاعي . . . . . " « 1 » وغير هذا من التقاريظ ما أثبته في كتابه ( مصاعد النظر ) وهو يقرر أنه لم يكن غرضه أن يعرض تفسيره على أحد من الأئمة ليقرظه لكنّه لمّا تكلّم فيه بعض الحسدة اضطر إلى عرضه على الأئمة ليشهدوا بما فيه ولم يكن من شانه في أوّل أمره حريصا على أن يأخذ على مؤلفاته خطوط أشياخه بتقريظهم فكان أصحابه يلومونه على ذلك ، فكان يقول لهم : " إنّي إذا صرت إلى سنّ يؤخذ فيه عن مثلي ، فإن كنت أهلا في تقسي فأنا لا أحتاج إلى شهادة أحد ، وإن لم أكن أهلا لم تفدني إجازات المشايخ " « 2 » ومن ذكر البقاعي تقاريظهم ليسوا جميعا من أنصاره في بعض مواقفه التي يتجالد فيها ولا سيما مواقفه من ابن عربي وابن الفارض والقائلين بوحدة الوجود والاتحاد . . . تراه يقول في مقدمة ذكره تقريظ " أمين الدين الأقصرائي " : " مال على أهل السّنة في فتنة " ابن الفارض " ، وأغنى اللّه - وله الحمد - عنه وما ضرّ إلّا نفسه " وقال في تقديمه تقريظ " عضد الدين السيرافي " " وكان في فتنة " ابن الفارض " ساكتا " هذا الذي ذكرته بعض ثناء عصريّه من أهل العلم أمّا ثناء العلماء من بعده علي هذا التفسير فإنه جد كثير لا يتسع المقام لذكره ، ويكفيك أن تنظر ما قاله " ابن حجر الهيثمي المكي " وهو من المعاندين للبقاعي في موقفه من ابن الفارض وابن عربي ، وما قال الشوكانيّ عن تفسير

--> ( 1 ) - السابق : 1 / 120 - 127 ( 2 ) - السابق : ج 1 ص 129 - 130